الآخوند الخراساني

201

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

فصل [ تعريف المطلق وبيان ما يطلق عليه ] [ تعريف المطلق ] عرّف المطلق بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه ( 1 ) . وقد أشكل عليه بعضُ الأعلام ( 2 ) بعدم الاطّراد أو الانعكاس ( 3 ) ، وأطال

--> ( 1 ) هذا التعريف نسبه المحقّق القميّ إلى أكثر الأصوليّين ، وقال في تفسيره : « أي : على حصّة مهملة محتملة الصدق على حصص كثيرة مندرجة تحت جنس تلك الحصّة ، وهو المفهوم الكلّي الّذي يصدق على هذه الحصّة وعلى غيرها من الحصص » . قوانين الأصول 1 : 321 . ( 2 ) وهو صاحب الفصول ، راجع الفصول الغرويّة : 218 . ( 3 ) أمّا عدم الإطراد : فلشموله لألفاظ العموم البدليّ ، كمن وما وأيّ الاستفهاميّة ، فإنّها تدّل على معنى شائع في أفراد جنسها مع أنّها ليست من مصاديق المطلق . وأمّا عدم الانعكاس : فلعدم شموله للألفاظ الدالّة على نفس الماهيّة ، كأسماء الأجناس ، مع أنّهم عدّوها من المطلق . ثمّ إنّ صاحب الفصول ذكر للمطلق تعريفاً آخر ، وهو قوله : « المطلق ما دلّ على معنى شائع في جنسه شيوعاً حكميّاً » . وقال في توضيحه : « المراد بالموصولة اللفظ الموضوع ، فخرجت المهملات . والمراد بالمعنى كلّ ما صحّ أن يقصد باللفظ ، فدخل المعنى الحقيقيّ والمجازيّ حتّى المقيّد الّذي استعمل فيه لفظ المطلق من حيث الخصوصيّة إذا اعتبر من حيث شيوعه . والمراد بقولنا : ( شايع في جنسه ) أن يكون المعنى حصّة مهملة محتملة لحصص الجنس - أي فرداً منتشراً بين أفراد الجنس - ، فخرج العلَم الشخصيّ وألفاظ العموم الشموليّ والمعرّف بلام العهد الخارجيّ والنكرة المستعملة في حصّة معيّنة والمطلق المقيّد وما دلّ على الماهيّة من حيث هي . ويخرج بقولنا : ( شيوعاً حكميّاً ) ألفاظ العموم البدليّ ، لأنّ دلالتها على معنى شائع وضعيٌّ لا حكميّ » . انتهى كلامه ملخّصاً . الفصول الغرويّة : 217 - 218 . ولكن ناقش السيّد الإمام الخمينيّ في كلا التعريفين بوجوه : الأوّل : أنّ ظاهرهما أنّ الإطلاق والتقييد من صفات اللفظ ، مع أنّ الظاهر أنّه ما من صفات المعنى ، ضرورة أنّ نفس الطبيعة الّتي جعلت موضوع الحكم قد تكون مطلقة وقد تكون مقيّدة . الثاني : أنّ الشيوع في جنسه - الّذي جعل صفة المعنى - إن كان المراد منه أنّه جزء مدلول اللفظ بحيث يكون الإطلاق دالاًّ على الشيوع ، فهو فاسد ، لأنّ المطلق هو مالا قيد فيه بالإضافة إلى كلّ قيد لوحظ فيه من غير دلالة على الخصوصيّات الفرديّة أو الحالات الشخصيّة . وإن كان المراد أنّه صفة المعنى وأنّ اللفظ لا يدلّ إلاّ على المعنى ، وهو شائع في جنسه ، فيكون الشيوع في الجنس سريان المعنى في أفراده الذاتيّة ، فحينئذ يخرج من التعريفين إطلاق أفراد العموم ، مثل قوله تعالى : ( أوفُوا بالْعُقُود ) المائدة / 1 ، وكذا إطلاق الأعلام الشخصيّة ، مثل قوله تعالى : ( وَلْيَطوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتيق ) الحجّ / 29 ، وكذا إطلاق المعاني الحرفيّة . الثالث : أنّ التعريف المذكور - بكلا التعبيرين - غير منعكس ، لدخول بعض المقيّدات فيه ، كالرقبة المؤمنة ، فإنّه شائع في جنسه . راجع مناهج الوصول 2 : 313 - 314 .